السيد محمد الحسيني الشيرازي

178

الفقه ، الرأي العام والإعلام

ذلك الطرف ، ولذا قال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( إنّ العين حق ) « 1 » ؛ وإنّها ( تنزل البعير القدر والرّجل القبر ) « 2 » ، أمّا توهّم أنّ السحر والسخرية والتنابز بالألقاب بمنزلة واحدة ومن منبع واحد فهو غير تام ، فللنفس والرياضة البدنية والنفسية تأثير يعطي أمورا سحرية أو أمورا خارقة ، بينما الاستهزاء والتحقير والتشهير وما أشبه ذلك من قبيل الألفاظ والإشارات واللغة فلا يرتبط أحدها بالآخر . وإنّما يكون الهمز واللمز والاستهزاء من خلفيات الرأي العام ؛ لأنّ الرأي العام يتجنّب ما يجتنبه المجتمع ، وذلك ممنوع شرعا إلّا في المواضع

--> الإثم والعصيان . قال الشهيد الثاني : السحر هو كلام أو كتابة أو رقية أو أقسام وعزائم ونحوها يحدث بسببها ضرر على الغير . ومنه عقد الرجل عن زوجته بحيث لا يقدر على وطيها وإلقاء البغضاء بينهما ، ومنه استخدام الملائكة والجن واستنزال الشياطين في كشف الغائبات وعلاج المصاب واستحضارهم وتلبسهم ببدن صبي أو امرأة وكشف الغائب على لسانه . فتعلّم ذلك وأشباهه وعمله وتعليمه كلّه حرام والتكسب به سحت ويقتل مستحلّه ، ولو تعلّمه ليتوقى به أو ليدفع به المتنبي بالسحر فالظاهر جوازه وربما وجب على الكفاية كما هو خيره الدروس . للتفصيل راجع : بحار الأنوار : ج 60 ص 31 ب 1 . وإن السحر يختلف عند الشعوب والأمم فمثلا عند الهنود يتم عبر تصفية النفس ، وعند اليونان تسخير الروحانيات والأفلاك والكواكب ، وعند المصرين القدماء عمل أشياء والرقية والدخنة بعزيمة والتماثيل والنقوش ، وعند اليهود والعرب الاعتماد على ذكر أسماء مجهولة المعاني كأنها أقسام عزائم بترتيب خاص يخاطبون بها حاضرا . ( 1 ) غوالي اللآلي : ج 1 ص 169 ح 188 ، وورد في نهج الفصاحة : ج 2 ص 704 ( العين حقّ ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين ) ، وورد عن الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( إن العين حق وأنها تدخل الجمل والثور التنور ) بحار الأنوار : ج 60 ص 17 ب 1 ح 3 . وورد عنه أيضا : ( إن العين حق تستنزل الحالق ) بحار الأنوار : ج 60 ص 6 ب 1 . ( 2 ) ورد في نهج الفصاحة : ج 2 ص 705 وجامع الأخبار : ص 157 الفصل 149 وكنز العمال : ج 6 ص 744 ح 17600 الحديث التالي : ( إنّ العين لتدخل الرّجل القبر وتدخل الجمل القدر ) . وشبيهه في مكارم الأخلاق : ص 386 ب 11 الفصل الثاني .